جلست أمام مرآتها تتأمل وجهها ، تبحث عن أسرار جمالها ، باكية….
هي فتاة في مقتبل عمرها فتاة كغيرها تحركها تموجات الدنيا بما فيها من أعاصير سموها جزافا موضة وتطور ، كانت ترعرعت وسط عائلة محافظة فنشأت بين أهل صالحين ، كبرت مع الأيام وتعلقت روحها بالدنيا ، وصارت تجري مع الريح تتحدى الجذور وتنادي الحرية ، والحرية أصبحت شعار من لا شعار له .
ميساء الفتاة المتحجبة التي لا تعرف مكانا غير بيتها ومدرستها ، تلك الفتاة الجميلة في قلعتها السوداء ، تلك الأميرة المصونة بين النساء ، أحبت يوما ، نعم ، لقد هتف قلبها ينادي الغرام .
كان شابا في حينها ، وسيم وجذاب …. أحبته بكل مشاعرها ، لكنه لم يعرها اهتمام ، فهو يعرف لأن قلعتها يحرسها أسود أشداء ، يحرسه الله بصراطه المستقيم ، فكان لا يهتم لها ، لأنه يعلم أنه لن يقدر أن يكسر صوره ولن يفتح بابها .
وهي تحبه إلى حد الجنون ، تحبه حتى باحت إلى إحدى الصديقات ، فنصحتها :
ميساء
- عزيزتي لن يهتم بك حتى يرى جمالك ، فالطريق إلى قلوب الرجال هو جمالك ، فاظهري محاسنك ومفاتنك ، وسترين كيف سيرتمي تحت قدميك عاشق .
ميساء لم تتعود مثل هذه الأفكار ، لكن حديث صديقتها مازال يدغدغ آمالها ، وهاهي أمام مرآتها ، ألقت حجابها ، وبذلت ثيابها من طويل إلى قصير ، ومن داكن إلى شفاف ، ومن فضفاض أخرى تصور المفاتن تصويرا .
وواصلت فزركشت وجهها بمزيج من أحمر وأخضر ، وتعطرت وتركت شعرها في منال الرياح تستميله شمالا ويمينا .
وخرجت ، أحست بخجل شديد ، وسارت بخطوات متعثرة ، وداست ماضيها ، وانطلقت إلى عالمها الجديد ، عالم الحرية .
وفي طريقها أب
























